الشيخ محمد رشيد رضا
41
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة ، ويقول أحدهم : ما شاء اللّه ثم شئت . أي لبيان أن مشيئة العبد تابعة لمشيئة الرب ، وكان ذلك من عادة بعض الناس في الخطاب وليس المراد انه كان مشروعا ثم نهي عنه لقول اليهودي وروى أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه من حديث ابن عمر مرفوعا « من حلف بغير اللّه فقد كفر » ورواه أحمد بلفظ : فقد أشرك . وروي بهما . وروى احمد والبخاري وأصحاب السنن عن ابن عمر قال : كان أكثر ما يحلف به النبي ( ص ) يحلف « لا ومقلب القلوب » وثبت في الصحيحين الحلف بعزة اللّه تعالى . فإذا لا فرق بين صفات الذات وصفات الافعال . وحكى الحافظ ابن عبد البر الاجماع على عدم جواز الحلف بغير اللّه تعالى . قالوا ومراده به ما يشمل القول بالكراهة ، إذ اختلف الفقهاء في حكمه فقيل حرام وقيل مكروه تحريما وقيل تنزيها . وفصل بعضهم ففرق بين من يحلف بالشيء معظما له كتعظيم اللّه تعالى أو دون تعظيمه ، وبين من يأتي بصيغة القسم لتأكيد الكلام على أسلوب العرب ، فالأول المحرم بل هو الذي يصح ان يحمل عليه حديث « فقد كفر » كالذين يحلفون بمن يعتقدون عظمتهم من الصالحين ويلتزمون البر بقسمهم بهم ويخافون عاقبة الحنث . ومن هؤلاء من يحلف باللّه كاذبا ولا يحلف بالبدوي ولا بالمتبولي وأمثالهما كاذبا . والثاني حرام ، والثالث منه المكروه وهو ما فيه شبهة تعظيم ديني ، ومنه المباح وهو ما ليس فيه ذلك . وقد سئلنا عن حكم الحلف بغير اللّه فأفتينا بما نصه ( ص 858 من مجلد المنار السادس عشر ) صح في الأحاديث المتفق عليها ان النبي ( ص ) نهى عن الحلف بغير اللّه . ونقل الحافظ ابن عبد البر الاجماع على عدم جوازه قال بعضهم : أراد بعدم الجواز ما يشمل التحريم والكراهة فان بعض العلماء قال إن النهي للتحريم وبعضهم قال إنه للكراهة . وبعضهم فصل فقالوا : إذا تضمن الحلف تعظيم المحلوف به كما يعظم اللّه « تفسير المائدة » « 6 » « الجزء السابع »